الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
447
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
والاختلاف يكفّر بعضهم بعضا ، واللَّه تعالى يقول ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البيّنات 3 : 105 ( 1 ) فمن الموثوق به على إبلاغ الحجة وتأويل الحكمة إلا أهل الكتاب وأنباء أئمة الهدى ومصابيح الدجى الذين احتج اللَّه بهم على عباده ، ولم يدع الخلق سدى من غير حجة هل تعرفونهم أو تجدونهم إلا من فروع الشجرة المباركة ، وبقايا الصفوة الذين أذهب اللَّه عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا وبرّأهم من الآفات وافترض مودّتهم في الكتاب ؟ هم العروة الوثقى وهم معدن التقى وخير جبال العالمين ونيقها وفيه عن بشارة المصطفى بإسناده عن أبي الجارود ، قال : قال أبو جعفر عليه السّلام : " يا أبا الجارود ما ترضون أن تصلَّوا فيقبل منكم ، وتصوموا فيقبل منكم ، وتحجّوا فيقبل منكم ، واللَّه إنه ليصلي غيركم فما يقبل ، ويصوم غيركم فما يقبل منه ، ويحجّ غيركم فما يقبل منه ؟ " . وعنه عن أبي جعفر عليه السّلام قال : قلت له : بمكَّة أو بمنى يا بن رسول اللَّه ما أكثر الحاج ، قال : " ما أقلّ الحاج ، ما يغفر اللَّه إلا لك ولأصحابك ، ولا يتقبل إلا منك ومن أصحابك " . وفيه عن جامع الأخبار ، روي عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله أنه قال : " أمتي أمتي ، إذا اختلف الناس بعدي وصاروا فرقة فرقة ، فاجتهدوا في طلب الدين حتى تكونوا مع أهل الحق ، فإن المعصية في دين الحق تغفر ، والطاعة في دين الباطل لا تقبل " . وفيه عن تفسير الفرات محمد بن قاسم بن عبيد معنعنا عن أبي ذر الغفاري رضى اللَّه عنه في قول اللَّه تعالى : وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى 20 : 82 ( 2 ) ، قال : " آمن بما جاء به محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وعمل صالحا قال : أداء الفرائض ثم اهتدى إلى حب آل محمد " .
--> ( 1 ) آل عمران : 105 . . ( 2 ) طه : 82 . .